فدخلت إليه في علّته الّتي توفّى فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل.
قال أبو الأديان:
فقلت: يا سيّدي فاذا كان ذلك فمن؟
قال:
من طالبك بجوابات كتبي، فهو القائم بعدي.
فقلت:
زدني، فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.
ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان؟
و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام) فاذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، و الشيعة حوله يعزّونه و يهنّئونه.
فقلت في نفسي:
إن يكن هذا الامام فقد حالت الامامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب النبيذ، و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه، ____________ بحار الانوار:.
41 فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي (عليه السلام) على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام