ثمّ قال: يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي من الصبيّ؟
ليقيم عليه الحجّة، فقال: و اللّه ما رأيت قطّ و لا عرفته.
فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن عليّ فعرفوا موته، فقالوا: فمن؟
فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّؤوه، و قالوا: معنا كتب و مال، فتقول: ممّن الكتب؟
و كم المال؟
فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون منّا أن نعلم الغيب.
قال:
فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان، و هميان فيه ألف دينار، عشرة دنانير منها مطلية فدفعوا الكتب و المال، و قالوا: الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الامام.
فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية، و طالبوها بالصبيّ فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبيّ فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين لا شريك له.
____________ بحار الانوار:.
42 في البحار: عليّ بن محمّد الدقّاق عن العطّار، عن أبيه، عن الفزاريّ، عن محمّد بن أحمد المدائني، عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي، و فيها قبض أبو محمّد (عليه السلام)، و تفرّقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتهى إلى جعفر، و منهم من أتاه و شكّ، و منهم من وقف على الحيرة، و منهم من ثبت على دينه بتوفيق اللّه عزّ و جلّ.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام