و كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين للهجرة، و دفن في البيت الذي دفن فيه ابوه بدارهما من سر من رأى و له يومئذ من العمر ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة امامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق احد عشرا ثم ملك.
المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل ثلاث و عشرين سنة مات في أوائل دولته.
45 خلف ابو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و خوف السلطان و تطلبه للشيعة و حبسهم و القبض عليهم، و تولى جعفر بن علي اخوه و أخذ تركته و استولى عليها و سعى في حبس مواليه و شنع على اصحابه عند السلطان، و ذلك لكونه أراد القيام عليهم مقام أخيه فلم يقبلوه لعدم أهليته لذلك و لا ارتضوه و بذل جعفر على ذلك مالا جليلا لولي الأمر فلم يتفق له و لم يجتمع عليه اثنان.
ذهب كثير من الشيعة الى ان ابا محمد الحسن مات مسموما و كذلك ابوه و جدّه و جميع الأئمة الذين من قبلهم خرجوا كلهم تغمدهم اللّه برحمته من الدنيا على الشهادة و استدلوا على ذلك بما روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: ما منا الا مقتول او شهيد.
قال ابو الحسن علي بن الحسين المسعودي:
مضى ابو محمد في شهر ربيع الآخر سنة ستين و مائتين و دفن بسر من رأى الى جانب ابيه ابي الحسن، فكان من ولادته الى وقت مضيه تسع و عشرون سنة، منها مع ابي الحسن ثلاث و عشرون سنة و بعده منفردا بالإمامة ست سنين.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام