فلما ان وصلوا الى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقيل لهم: انه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟
قالوا:
اخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: انه قد خرج متنزها و ركب زورقا في الدجلة يشرب و معه المغنون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الامام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نرد هذه الاموال على اصحابها.
فقال ابو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي:
قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر امره بالصحة، قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من اهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها و كنا نحمل الى سيدنا ابي محمد الحسن بن علي الاموال، فقال: اين هو؟
و ما هو؟.
____________ كمال الدين: 476.
58 قالوا: معنا، قال: احملوها الي، قالوا: لا ان لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟
قالوا:
ان هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الدينار ان ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليه و كنا اذا وردنا بالمال على سيدنا ابي محمد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا، من عند فلان كذا و من عند فلان كذا حتى يأتي على اسماء الناس كلهم و يقول ما على الخواتيم من نقش، فقال جعفر: كذبتم تقولون على اخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه الا اللّه، فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر الى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ.
قالوا:
انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فان كنت الامام فبرهن لنا و الا رددناها الى اصحابها يرون فيها رأيهم، قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسر من رأى- فاستعدى عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال الى جعفر.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام