قالت حكيمة:
فقلت: و ما هذا الطير؟
قال:
هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام) يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة:
فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام) فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟
فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه 78 شهر كان كمن أتى عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، [و] عند الرّضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء.
قالت حكيمة:
فلم ازل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لابن أخي (عليه السلام): من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
فقال لي:
هذا ابن نرجس و هذا خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي.
قالت حكيمة:
فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق النّاس كما ترى و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه فأخبركم، و و اللّه إنّي لاريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي.
و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ.
قال محمّد بن عبد اللّه:
فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام