فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة، و قال: كن إلى أن أطلبك، قال: و كان الوقت الّذي دخلت إليه فيه عندي جيّدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طستا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدّم يخرج حتّى امتلأ الطست.
____________ البحار:.
البحار:.
114 ثمّ قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدّها، و ردّني إلى الحجرة، و قدّم من الطعام الحارّ و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر ثمّ دعاني فقال: سرّح!
و دعا بذلك الطست فسرّحت و خرج الدم إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت و شدّ يده و ردّني إلى الحجرة فبتّ فيها.
فلمّا أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطست، و قال: سرّح فسرّحت، فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت فشدّ يده، و قدّم لي بتخت ثياب و خمسين دينارا، و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف فأخذت و قلت: يأمرني السيّد بخدمة؟
قال:
نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول!
فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدّم و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللّبن، ففكّر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم، فلم نجد ثمّ قال: لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.
فخرجت و ناديته فأشرف عليّ و قال: من أنت؟
قلت:
صاحب بختيشوع، قال:
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام