معك كتابة؟
قلت:
نعم، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته، فقال: أنت الرّجل الّذي فصدت؟
قلت:
نعم، قال: طوبى لامّك و ركب بغلا و مرّ.
فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من اللّيل ثلثه قلت: أين تحبّ؟
دار استاذنا أو دار الرّجل، فصرنا إلى بابه، قبل الأذان، ففتح الباب و خرج إلينا غلام أسود و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟
فقال:
أنا جعلت فداك، فقال: انزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده و دخلا.
فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار ثمّ خرج الراهب، و قد رمى بثياب الرّهبانيّة، و لبس ثيابا بيضا و قد أسلم، فقال: خذ بي الآن إلى دار استاذك فصرنا إلى 115 دار بختيشوع فلمّا رآه بادر يعدو إليه، ثمّ قال: ما الّذي أزالك عن دينك؟
قال:
وجدت المسيح، فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟!!
قال:
أو نظيره فانّ هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح، و هذا نظيره في آياته و براهينه.
ثمّ انصرف إليه و لزم خدمته إلى أن مات.
عنه، عن الخرائج: روى أحمد بن محمّد، عن جعفر بن الشريف الجرجانيّ قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) بسرّمنرأى، و قد كان أصحابنا حمّلوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟
فقال قبل أن أقول ذلك:
ادفع ما معك إلى المبارك خادمي.
قال:
ففعلت و خرجت و قلت: إنّ شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام.
قال:
أو لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ؟
قلت:
بلى، قال: فانّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و سبعين يوما و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام