فلما كان في صفر سنة ستين و مائتين أخذها المقيم و المقعد و جعلت تخرج في الأحايين الى خارج المدينة تجس الاخبار حتى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي علي بن جرين، و حبس أخاه جعفرا معه و كان المعتمد يسأل عليا عن أخباره في كل مكان و وقت فيخبره أنه يصوم النهار و يصلي الليل، فسأله يوما من الأيام عن خبره فأخبره بمثل ذلك.
فقال له:
امض الساعة إليه و اقرأه مني السلام و قل له: انصرف الى منزلك مصاحبا.
قال علي بن جرين:
فجئت الى باب السجن فوجدت حمارا مسرجا فدخلت إليه فوجدته جالسا و قد لبس خفه و طيلسانه و شاشيته، فلما رآني نهض فأديت إليه الرسالة و ركب فلما استوى على الحمار وقف، فقلت له: فما وقوفك يا سيدي؟
فقال لي:
حتى يخرج جعفر، فقلت: انما أمرني باطلاقك دونه، فقال: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعا فاذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك.
فمضى و عاد فقال له: يقول لك: قد اطلقت جعفر لك لأني قد حبسته بجنايته على نفسه و عليك و ما يتكلم به و خلى سبيله فصار الى دار الحسن بن سهل.
عنه، عن علي بن محمد بن الحسن قال: خرج السلطان يريد البصرة خرج ابو محمد بشيعته فنظرنا إليه ماضيا و كنا جماعة من شيعته فجلسنا ما بين الحائطين ننتظر رجوعه فلمّا رجع فحاذانا وقف علينا، ثم مدّ يده الى قلنسوته فأخذها من رأسه ____________ اثبات الوصية: 245.
اثبات الوصية: 245.
131 و امسكها بيده.
ثم مرّ يده الاخرى على رأسه و ضحك في وجه رجل منا فقال الرجل مبادرا: أشهد أنك حجة اللّه و خيرته.
فسألناه ما شأنك؟
فقال:
كنت شاكا فيه فقلت في نفسي: ان رجع و أخذ قلنسوته من رأسه قلت بإمامته.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام