و اعلم يقينا يا اسحاق ان من خرج من هذه الحياة الدنيا اعمى فهو في الآخرة اعمى و اضل سبيلا، انها يا ابن اسماعيل ليس تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و ذلك قول اللّه عز و جل في محكم كتابه للظالم: ❮رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً❯ قال اللّه عز و جل: ❮كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى❯.
____________ رجال الكشي: 481.
147 و أية آية يا اسحاق اعظم من حجة اللّه عز و جل على خلقه و امينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الاولين من النبيين و آبائه الآخرين من الوصيين (عليهم السلام) اجمعين و رحمة اللّه و بركاته، فأين يتاه بكم و اين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون و بالباطل تؤمنون و بنعمة اللّه تكفرون او تكذبون.
فمن يؤمن ببعض الكتاب و يفكر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه الخزي العظيم، ان اللّه بفضله و منه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيب و ليبتلي اللّه ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و ليتسابقون الى رحمته و لتفاضل منازلكم في جنته.
ففرض عليكم الحج و العمرة و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و الصوم و الولاية و كفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض و مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الاوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل يدخل قرية الا من بابها.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام