فقال الرّجل فما تفسير قوله:
«اللّه» قال: هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ من سواه و ذلك أنّ كلّ مترئس في هذه الدنيا و متعظّم فيها و إن عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه.
أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ» فقال اللّه عزّ و جلّ لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبوديّة في كلّ وقت، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر 156 تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته.
فإنّي إن أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحقّ من سئل، و أولى من تضرّع إليه، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الّذي لا يحقّ العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعي، الرّحمن الذي يرحم ببسط الرّزق علينا، الرّحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا، خفّف علينا الدّين و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتميزنا من أعدائه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام