قاتلهم بعد [ذلك] على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذّليل 158 المطرود المغلول.
قال:
فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى ب «الم» يعني «الم ذلِكَ الْكِتابُ» و هو ذلك الكتاب الّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، «لا رَيْبَ فِيهِ».
فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و امّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة و كم مدّة ملكهم، فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حقّا لقد علمناكم قدر ملك امّته، هو إحدى و سبعون سنة؛ «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون؛ فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب «المص» و قد انزل عليه؟
قالوا:
هذه إحدى و ستّون و مائة سنة.
قال:
فما ذا تصنعون: «الر»* و قد انزلت عليه؟
فقالوا:
هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة.
فقال عليّ (عليه السلام):
فما تصنعون بما انزل عليه «المر»؟
قالوا:
هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة.
فقال عليّ (عليه السلام):
فواحدة من هذه له أو جميعها له؟
فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبع مائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود، فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟
قال بعضهم:
كتاب اللّه نطق به؛ و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام