أي قولوا: اهدنا صراط الّذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك و هم الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ____________ معاني الاخبار: 33.
163 وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً».
و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ثمّ قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحّة البدن و إن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة، أ لا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفّارا أو فسّاقا؟
فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم.
و إنّما امرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الّذين انعم عليهم بالإيمان [باللّه] و تصديق رسوله و بالولاية لمحمّد و آله الطاهرين، و أصحابه الخيّرين المنتجبين، و بالتقيّة الحسنة الّتي يسلم بها من شرّ عباد اللّه، و من الزّيادة في آثام أعداء اللّه و كفرهم، بأن تداريهم و لا تعزيهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين.
فإنه ما من عبد و لا أمة و الى محمّدا و آل محمّد (عليهم السلام) و عادى من عاداهم إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا و جنّة حصينة؛ و ما من عبد و لا أمة دارى عباد اللّه فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل و لم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ نفسه تسبيحا، و زكّى عمله، و أعطاه بصيرة على كتمان سرّنا و احتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام