و ما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه، فوفّاهم حقوقهم جهده، و أعطاهم ممكنه، و رضي عنهم بعفوهم و ترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم و اغتفرها لهم إلّا قال اللّه له يوم يلقاه: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، و لم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود و أكرم و أولى بمثل ما فعلته من المسامحة و الكرم فإنّي أقضيك اليوم على حقّ [ما] وعدتك به، و أزيدك من فضلي الواسع، و لا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم بمحمّد و آله، و يجعله في خيار شيعتهم.
ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه أحبّ في اللّه؛ و أبغض في اللّه؛ و وال في اللّه؛ و عاد في اللّه؛ فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك و قد 164 صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدّنيا، عليها يتوادّون، و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا.
فقال الرّجل:
يا رسول اللّه فكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت و عاديت في اللّه؛ و من وليّ اللّه حتّى اواليه؟
و من عدوّه حتّى اعاديه؟
فأشار له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام) فقال: أ ترى هذا؟
قال:
بلى.
قال:
وليّ هذا وليّ اللّه فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، و وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك [و ولدك]، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك أو ولدك.
سورة الحمد ابن ورام مرسلا عن الامام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام) في تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال: قال اللّه عزّ و جلّ: قولوا يا أيّها الخلق المنعم عليهم: إيّاك نعبد، أيّها المنعم علينا نطيعك مخلصين مع التّذلّل و الخشوع بلا رياء و لا سمعة و إيّاك نستعين، منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤدّيها كما أمرت و نتّقي من دنيانا عمّا عنه نهيت، و نعتصم من الشّيطان و من ساير مردة الإنس من المضلّين و من المؤذين الظّالمين بعصمتك.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام