فاذا فرغت من الوتر و سلّمت، قمت قياما فرفعت يدك اليمنى برقعة كتبتها بخطّك على ما أشرح لك، و كشفت رأسك و اعتمدت باليد اليسرى على ظهرك و تقول: يا ربّ- حتّى ينقطع النّفس منك، يا سيّدي- كذلك- يا مولاي- كذلك- هذا مقام العائذ الضّارع، الذّليل الخاشع، البائس الفقير، المسكين الحقير المستكين المستجير الّذي لا يجد لكشف ما به غيرك، و لا يرجع فيما قد أحاط به إلى سواك.
سيّدي أنا من قد علمت، و فيّ ما عرفت من ضعفي عن عبادتك إلّا بتوفيقك، و تقصيري عن شكرك إلّا بعونك، اقرّ بذنبي في ذلك، و أعترف بجرمي و أسأل الصّفح عنّي، فصلّ على محمّد و آله، و أبلغهم الساعة الساعة الساعة، عنّي أفضل التحيّة و السلام، و اقبلني بهم اللّهمّ على ما كان منّي، و ارحم ضعف ركني، و استجب دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثمّ تبكي أو تباكي ثمّ تمسك عن الدّعاء و أنت بطرف خاشع، و يدك بالرقعة مرفوعة نحو السّماء، و لتكن في ذلك خاليا وحدك، و بحيث لا يراك أحد إن استطعت، و كن كذلك إلى أن يلوح الفجر إن أطقت، و إن نكلت عن ذلك و أعييت و قلّ صبرك، فاسجد و عفّر خديك، و ارفع سبّابتك اليمنى، و خدّك على الأرض، و استجر بربّك و استغث به، و قل: سيّدي أوبقتني الذّنوب، و حيّرتني الخطوب، و أحدقت به الكروب، و انقطع رجائي في كشف ذلك إلّا منك، و ثقتي لمن تنصرف عنك، إلهي و سيّدي فانظر بعين رأفتك إليّ، وجد بجودك و إحسانك عليّ، و أجرني في ليلتي، و اقبل قصّتي و اقض
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام