و اذا كان هذا صفته لم ينظر الى مال و لا الى حال بل هذا المال و الحال من تفضله، و ليس لاحد من عباده عليه ضريبة لازب، فلا يقال له: اذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده و لا إلزامه تفضلا لأنه تفضل قبله بنعمه.
أ لا ترى يا عبد اللّه كيف اغنى واحدا و قبح صورته، و كيف حسن صورة واحد و افقره، و كيف شرف واحدا و افقره، و كيف اغنى واحدا و وضعه.
ثم ليس لهذا الغنى ان يقول «هلا اضيف الى يساري جمال فلان» و لا للجميل ان يقول «هلا أضيف الى جمالي مال فلان»، و لا للشريف ان يقول «هلا أضيف الى شرفي مال فلان» و لا للوضيع ان يقول «هلا اضيف الى ضعتي شرف فلان»، و لكن الحكم للّه يقسم كيف يشاء و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في افعاله محمود في اعماله و ذلك قوله تعالى: ❮وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ❯ قال اللّه تعالى 195 ❮أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ❯ يا محمّد «نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا».
فأحوجنا بعضا الى بعض، أحوج هذا الى مال ذلك، و احوج ذلك الى سلعة هذا و الى خدمته.
فترى اجلّ الملوك و اغنى الأغنياء محتاجا الى افقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، و إما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك ان يستغنى الا به، و إما باب من العلوم و الحكم هو فقير الى ان يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج الى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج الى علم هذا الفقير او رأيه او معرفته.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام