فانك قلت: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» فان في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم فانما تريد بهذا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يهلكك و رسول رب العالمين ارحم من ذلك، لا يهلكك و لكنه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، 197 لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح و ما لا يجوز منه من الفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضاد حتى يستحيل وقوعه، و اللّه عزّ و جلّ طبيبكم لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم، و انما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه احبه العليل او كرهه؟
فأنتم المرضى و اللّه طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم و ان تمردتم عليه اسقمكم.
و بعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حق من قبل رجل اوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟
اذا ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى و لا حق، و لا كان بين ظالم و مظلوم و لا بين صادق و كاذب فرق.
ثم قال رسول اللّه: يا عبد اللّه و أما قولك: «أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم» فان هذا من المحال الذي لا خفاء به، و انّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب و يتحرّك و يابل شيئا حتى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنمّا هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع و لا تبصر و لا تعلم و لا تغني عنكم شيئا و لا عن احد.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام