و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا و الا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا انما امهلوا لأن اللّه علم ان بعضهم سيؤمن بمحمد و ينال به السعادة.
فهو لا يقطعه عن تلك السعادة و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر اباه لا يصال ابنه الى السعادة، و لو لا ذلك نزل العذاب بكافتكم.
فانظر الى السماء، فنظر فاذا أبوابها مفتحة و اذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين اكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تروعنكم فان اللّه لا يهلككم بها و انما اظهرها عبرة.
ثم نظروا إلى السّماء و اذا قد خرج من ظهور الجماعة انوار قابلتها و رفعتها و دفعتها حتى اعادتها في السماء كما جاءت منها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه انه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن و هم يؤمنون.
عن ابي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) انه قال: قيل لأمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رءوس الممتنعين عن قبول ما امروا به؟
فقال امير المؤمنين (عليه السلام):
اي و الذي بعثه بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم الى ان انتهى الى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ألا و قد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها، و لقد كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نظير هذه الآية الى آيات أخر ظهرت له.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام