فجاء جبرئيل فقال: يا محمد ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: اني سأظهر لهم هذه الآيات و انهم يكفرون بها الا من اعصمه منهم، و لكني أريهم ذلك زيادة في الاعذار و الايضاح لحججك، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح (عليه السلام): امضوا الى جبل ابي قبيس، فاذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فاذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا و بطفلين يكونان بين يديه.
و قل للفريق الثاني المقترحين لآية ابراهيم (عليه السلام): امضوا الى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية ابراهيم في النار فاذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة و ترد عنكم النار.
و قل للفريق الثالث [المقترحين لآية موسى: امضوا الى ظل الكعبة] فسترون آية 202 موسى، و سينجيكم هناك عمي حمزة.
و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك اخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فان الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي.
فقال ابو جهل للفرق الثلاث:
قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد (صلى اللّه عليه و آله)، فذهب الفريق الأول الى جبل أبي قبيس، و الثاني الى صحراء ملساء، و الثالث الى ظل الكعبة، و رأوا ما وعدهم اللّه و رجعوا الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) مؤمنين.
و كلما رجع فريق منهم إليه و اخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الايمان باللّه.
فاستمهل أبو جهل الى ان يجيء الفريق الآخر حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية تركنا ذكره هاهنا طلبا للايجاز و الاختصار.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام