قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
فلما جاءت الفرقة الثالثة و اخبروا بما شاهدوا عيانا و هم مؤمنون باللّه و برسوله قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- لأبي جهل-: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت.
فقال أبو جهل:
لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم حقق لهم ذلك أم خيل إليهم، فان رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك و الا فليس يلزمني تصديق هؤلاء على كثرتهم.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
يا ابا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم و شدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك و اجدادك و مساوي اسلاف اعدائك؟
و كيف تصدق على الصين و العراق و الشام اذا حدثت عنها؟
و هل المخبرون عن ذلك الا دون هقلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه الا اذا كان بازائهم من يكذبهم و يخبر بضد اخبارهم، ألا و كل فرقة محجوجون بما شاهدوا، و أنت يا ابا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده.
ثم اخبره النبي (صلى اللّه عليه و آله): بما اقترح عليه من آيات عيسى من اكله لما 203 اكل و ادخاره في بيته لما ادّخر من دجاجة مشوية و احياء اللّه تعالى اياها و انطاقها بما فعل بها ابو جهل و غير ذلك على ما جاء به في هذا الخبر، فلم يصدقه ابو جهل في ذلك كلّه بل كان يكذبه و ينكر جميع ما كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) يخبره به من ذلك الى أن قال النبي لأبي جهل: اما كفاك ما شاهدت أم تكون آمنا من عذاب اللّه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام