قال ابو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام):
لما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة امره اللّه تعالى ان يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، و يجعل الكعبة بينه و بينها اذا أمكن و اذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلما كان بالمدينة و كان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه ما درى محمّد كيف يصلي حتى صار يتوجه الى قبلتنا و يأخذ في صلاته ____________ الاحتجاج:.
207 بهدينا و نسكنا، فاشتد ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما اتصل به عنهم و كره قبلتهم و أحب الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل!
لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم.
فقال جبرئيل (عليه السلام):
فاسأل ربّك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك و لا يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعاءه، صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال: اقرأ يا محمّد «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» الآيات.
فقال اليهود- عند ذلك:
«ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها»؟
فأجابهم اللّه احسن جواب فقال:
«قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ»
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام