و أما ما قاله اليهود: فهو ان اليهود أعداء اللّه، لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المدينة أتوه بعبد اللّه بن صوريا فقال: يا محمد كيف نومك فانا قد اخبرنا عن نوم النبي (صلى اللّه عليه و آله) الذي يأتي في آخر الزمان؟
فقال:
تنام عيني و قلبي يقظان.
قال:
صدقت يا محمد.
ثم قال: فأخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل او من المرأة؟
فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله):
أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة.
قال:
صدقت يا محمد.
ثم قال: يا محمد فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه اخواله شيء، و يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شيء؟
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
ايهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له.
قال:
صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له و من يولد له؟
فقال (صلى اللّه عليه و آله):
اذا مغرت النطفة لم يولد له- اي: اذا حمرت و كدرت- فاذا كانت صافية ولد له.
212 فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟
فنزلت: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» الى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت خصلة بقيت لي ان قلتها آمنت بك و اتبعتك، اي ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟
قال:
جبرئيل.
قال ابن صوريا:
ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان مسدد ملكنا و جبرئيل كان مهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام