فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
نعم هلموا بنا الى أيما جبل شئتم استشهدوا ليشهد لي عليكم.
فخرجوا الى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للجبل: اني اسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد ان لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عز و جل.
و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم تاب اللّه على آدم و غفر خطيئته و اعاده الى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع ادريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما اودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول اللّه.
فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى: يا محمد: أشهد انك رسول رب 216 العالمين و سيد الخلق اجمعين، و اشهد ان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا او تفجرا و اشهد ان هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و أسألك أيها الجبل، امرك اللّه بطاعتي فيما التمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى اللّه نوحا من الكرب العظيم و برد اللّه النار على ابراهيم و جعلها عليه بردا و سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير تلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض اجمعين، و انبت حواليه من الاشجار الخضرة النظرة النزهة و عما حوله من انواع النور مما لا يوجد الا في فصول اربعة من جميع السنة.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام