فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
أسمعت هذا؟
أخلف هذا الحجر احد يكلمك و يوهمك ان الحجر يكلمك؟
قال:
فأتني بما اقترحت في الجبل.
فتباعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى فضاء واسع، ثم نادى الجبل و قال: يا أيها الجبل، بحق محمّد و آله الطيبين، بجاههم و مسائلة عباد اللّه بهم، أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية لنزع الناس كأنهم اعجاز نخل خاوية.
و امر جبرئيل ان يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر، لما انفصلت من مكانك باذن اللّه و جئت الى حضرتي هذه- و وضع يده على الارض بين يديه.
فتزلزل الجبل و صار كالفارع الهملاج حتى دنا من اصبعه اصله فلزق بها، و وقف و نادى: ها انا سامع لك مطبع يا رسول رب العالمين.
و ان رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
ان هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقلع من اصلك فتصير نصفين ثم ينحط اعلاك و يرتفع اسفلك فتصير ذروتك اصلك و اصلك ذروتك.
فقال الجبل:
أ تأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟
قال:
بلى.
فانقطع نصفين و انحط اعلاه الى الارض و ارتفع اسفله فوق اعلاه فصار فرعه اصله و اصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود، هذا الذين ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون 218 انكم به مؤمنون؟؟
فنظر اليهود بعضهم الى البعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، و قال آخرون منهم: هذا رجل منجوت مؤتى له ما يريد- و المنجوت يتأتى له العجائب- فلا يغرنكم ما تشاهدون، فناداهم الجبل: يا اعداء اللّه!
قد ابطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: ان قلب العصا ثعبانا و انفلاق البحر طرقا و وقوف الجبل كالظلة فوقكم انما تأتى لك لأنك مؤتى لك يأتيك جدك بالعجائب فلا يغرنا ما نشاهده.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام