فألقمتهم الجبال بمقالتها و الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين.
و عن معمر بن راشد، قال: سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اتى يهودي الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقام بين يديه يحدّ النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك؟
فقال:
أنت افضل أمّ موسى بن عمران النبي الذي كلمه اللّه عز و جل و انزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و اظله بالغمام؟
فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله):
انه يكره للعبد أن يزكي نفسه، و لكني اقول: ان آدم لما اصاب الخطيئة كانت توبته ان قال «اللهم اني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي» فغفرها اللّه له، و ان نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما انجيتني من الغرق» فأنجاه اللّه عز و جل، و ان ابراهيم لما ألقي في النار قال: «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» فجعلها بردا و سلاما، و ان موسى لما القى عصاه و أوجس في نفسه خيفة قال «اللهم اني اسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني» قال اللّه تعالى: لا تخف انك أنت الأعلى.
يا يهودي، ان موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه ايمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي، و من ذريتي «المهدي» اذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته، فقدمه و يصلي خلفه.
و عن ابن عباس قال: خرج من المدينة اربعون رجلا من اليهود قالوا: انطلقوا بنا 219 الى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه و نكذبه، فانه يقول: انا رسول رب العالمين.
و كيف يكون رسولا و آدم خير منه و نوح خير منه- و ذكروا الأنبياء (عليهم السلام)- فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعبد اللّه بن سلام: التوراة بيني و بينكم، فرضيت اليهود بالتوراة.
فقال اليهود آدم خير منك، لأن اللّه عز و جل خلقه بيده و نفخ فيه من روحه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام