لا تحفل بالنّوائب، و لا تهن عند الشّدائد، و لا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك و افترى باطلا عليك، و أولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد، و صبرت على الأذى صبر احتساب.
و أنت أوّل من آمن باللّه و صلّى له و جاهد و أبدى صفحته في دار الشّرك و الأرض مشحونة ضلالة و الشّيطان يعبد جهرة، و أنت القائل: لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، و لو أسلمني النّاس جميعا لم أكن متضرّعا، اعتصمت باللّه فعززت، و آثرت الآخرة على الاولى فزهدت، و أيّدك اللّه و هداك، و أخلصك و اجتباك.
فما تناقضت أفعالك، و لا اختلفت أقوالك، و لا تقلّبت أحوالك، و لا ادّعيت و لا 256 افتريت على اللّه كذبا، و لا شرهت إلى الحطام، و لا دنّسك الآثام، و لم تزل على بيّنة من ربّك و يقين من أمرك، تهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم.
أشهد شهادة حقّ و اقسم باللّه قسم صدق أنّ محمّدا و آله (صلوات الله عليهم) سادات الخلق، و أنّك مولاي و مولى المؤمنين و أنك عبد اللّه و وليّه و أخو الرّسول و وصيّه و وارثه، و أنّه القائل لك: و الّذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر بك، و لا أقرّ باللّه من جحدك، و قد ضلّ من صدّ عنك، و لم يهتد إلى اللّه و لا إليّ من لا يهتدي بك.
و هو قول ربّي عزّ و جلّ ❮وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى❯ إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، و نورك لا يطفى، و أنّ من جحدك الظّلوم الأشقى، مولاي أنت الحجّة على العباد و الهادي إلى الرّشاد، و العدّة للمعاد، مولاي لقد رفع اللّه في الاولى منزلتك، و أعلى في الآخرة درجتك، و بصّرك ما عمي على من خالفك و حال بينك و بين مواهب اللّه لك، فلعن اللّه مستحلّي الحرمة منك و ذائد الحقّ عنك، و أشهد أنّهم الأخسرون الّذين تلفح وجوههم النّار و هم فيها كالحون.
و أشهد أنّك ما أقدمت و لا أحجمت و لا نطقت و لا أمسكت إلّا بأمر من اللّه و رسوله.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام