فلمّا نبهّتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا، ثمّ 260 تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الإعذار و هم لا يدينون دين الحقّ و لا يتدبّرون القرآن، همج رعاع ضالّون و بالّذي انزل على محمّد فيك كافرون و لأهل الخلاف عليك ناصرون، و قد أمر اللّه تعالى باتّباعك و ندب المؤمنين إلى نصرك.
و قال عزّ و جلّ ❮يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ❯ مولاي بك ظهر الحقّ و قد نبذه الخلق و أوضحت السّنن بعد الدّروس و الطّمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، و لك فضيلة الجهاد على تحقيق التّأويل، و عدوّك عدوّ اللّه جاحد لرسول اللّه، يدعو باطلا و يحكم جايرا و يتأمّر غاصبا و يدعو حزبه إلى النّار، و عمّار يجاهد و ينادي بين الصّفين: الرّواح الرّواح إلى الجنّة، و لمّا استسقى فسقي اللّبن كبّر و قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) آخر شرابك من الدّنيا ضياح من لبن، و تقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله.
فعلى أبي العادية لعنة اللّه و لعنة ملائكته و رسله أجمعين، و على من سلّ سيفه عليك و سللت سيفك عليك يا أمير المؤمنين من المشركين و المنافقين إلى يوم الدّين، و على من رضي بما ساءك و لم يكرهه و أغمض عينه و لم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك و جحد حقّك، أو عدل بك من جعلك اللّه أولى به من نفسه.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام