الأقسامثواب الأعمال وعقابها وعللهاعلل الشرائع ومعاني الأخبار
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام

ثمّ محنتك يوم صفّين و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا فأعرض الشكّ و عرف الحقّ و اتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنّما فتنتم به و إنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعوني و أطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى، و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت يا قوم إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك و خالفوا عليك و استدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم.

فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزّلل و الجور عن القصد و اختلفوا من بعده و ألزموك على سفه التّحكيم الّذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الّذي اقترفوه، و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين.

حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط 262 المادح وصفك، و لا يحبط الطّاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدّين، أقمت حدود اللّه بجهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك و تهتك ستور الشّبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ.

لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين و تقريظ الواصفين، قال اللّه تعالى: ❮‏مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا‏❯

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.