الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ٨٨٠

و عن سعيد بن جبير عن عائشة

قالت قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما لعلي: أنت سيّد العرب، فقلت: يا رسول اللّه أ لست سيّد العرب؟

فقال:

أنا سيّد ولد آدم و علي سيّد العرب، فقلت:و ما السيد؟

فقال:

من فرضت طاعته كما فرضت طاعتي.و قال لعلي (عليه السلام): أنت منّي بمنزلة شيث من آدم و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيّي و خليفتي، و من نازعك في الإسلام بعدي فليس من الإسلام في شيء، و أنا خصيمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمّتي فضلا، و أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أوفرهم حلما، و أشجعهم قلبا و أسخاهم كفّا، و أنت الإمام بعدي، و أنت الوزير و أنت الوزير و أنت قسيم الجنّة و النار تعرف الأبرار من الفجّار، و تميّز الأخيار من الأشرار و المؤمنين من الكفّار.و عن ابن عباس قال: رأيت جابر بن عبد اللّه متوكئا على عصى يدور في سكك الأنصار و يقول: يا معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم بحبّ علي، فمن أبى فانظروا في حال أمّه.و عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي من أحبّك فقد أحبّني، و من سبّك فقد سبّني، يا علي أنت منّي و أنا منك، روحك من روحي و طينتك من طينتي، و إنّ اللّه سبحانه خلقني و إيّاك و اصطفاني و إيّاك، و اختارني للنبوّة و اختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا علي أنت وصيّي و خليفتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البرية إنّك حجّة اللّه على خلقه، و أمينه على وحيه و خليفته على عبادهو أنت مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن، و قائد كل تقي، و بولايتك صارت أمّتي مرحومة، و بعداوتك صارت الفرقة المخالفة منها ملعونة، و إن الخلفاء بعدي اثنا عشر أنت أوّلهم و آخرهم القائم الذي يفتح اللّه به مشارق الأرض و مغاربها كأنّي أنظر إليك و أنت واقف على شفير جهنّم و قد تطاير شررها و علا زفرها و اشتد حرّها، و أنت آخذ بزمامها فتقول لك جهنم:أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فتقول لها: قري يا جهنم خذي هذا و اتركي هذا.و قال (صلّى اللّه عليه و آله): من كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة تغفر له، و من ذكر فضيلة من فضائله غفر اللّه له ما تقدّم من ذنوبه و ما تأخّر، و لا يتم إيمان عبد إلّا بحبّه و ولايته، و إنّ الملائكة تتقرّب إلى اللّه تعالى بمحبّته، و من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما، و غفر له.و عن سعيد بن جبير من كتاب الأمالي قال: أتيت ابن عبّاس أسأله عن علي بن أبي طالب و اختلاف الناس فيه، فقال: يا ابن جبير جئت تسألني عن خير هذه الامّة بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، جئت تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة- و هي ليلة الفدية-، وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خليفته، و صاحب حوضه و لوائه، ثم قال: و الذي اختار محمدا خاتما لرسله، لو كان نبت الدنيا و أشجارها أقلاما و أهلها كتّابا و كتبوا مناقب علي و فضائله من يوم خلق اللّه الدنيا إلى فنائها ما كتبوا معشار ما آتاه اللّه من الفضل.و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا سيّد النبيّين و وصيّي سيّد الوصيين، و إن اللّه أوحى إلى آدم يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوّة، و جعلت لهم أوصياء و جعلتهم خير خلقي، فأوص إلى شيث ابنك.

و أوصى شيث إلى سنان، و سنان إلى محلث و أوصى محلث إلى محقوق و محقوق إلى عيثما و عيثما إلى أخنوخ، و هو إدريس و أوصى إدريس إلى ناحور، و ناحور إلى نوح و نوح إلى سام، و سام إلى عابر و عابر إلى برعانا، و برعانا إلى يافث و يافث إلى أبره و أبره إلى خفيسة، و خفيسة إلى عمران و دفعها عمران إلى إبراهيم، و إبراهيم إلى إسماعيل و إسماعيلإلى إسحاق، و أوصى إسحاق إلى يعقوب و يعقوب إلى يوسف، و يوسف إلى شريا و شريا إلى شعيب و دفعها شعيب إلى موسى، و موسى إلى يوشع بن نون و يوشع إلى داود و داود إلى سليمان، و أوصى سليمان إلى آصف بن برخيا و أوصى آصف زكريا، و دفعها زكريا إلى عيسى ابن مريم و أوصى عيسى إلى شمعون و أوصى شمعون إلى يحيى، و يحيى إلى منذر و منذر إلى سليمة و دفعها سليمة إلى بردة و دفعها بردة إليّ، و أنا دافعها إليك يا علي و تدفعها أنت إلى الحسن و يدفعها الحسن إلى الحسين، و يدفعها الحسين إلى أوصيائه حتى تدفع خير أهل الإرث بعدك، و لتكفرن بك الامّة و لتختلفنّ عليك، و الثابت عليك كالثابت معي، و الشاذّ عنك في النار، و النار مثوى الكافرين.و إن اللّه جعل لكل نبي عدوّا من شياطين الإنس و الجن.

احتج خصم، فقال: كيف تجدد النص (كذا) (عليه السلام) مخالفة هذه الوصية إذ كتمها بعد هذا النص الصريح على علي؟فقلت له: أ لست تعلم أنت و كل مسلم أن اليهود و النصارى كتموا نصّ موسى و عيسى على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و نسوا اسمه الموجود في التوراة و الإنجيل المذكور في صريح القرآن و استدبروه و جحدوه و كتموه و لم يلتفتوا إليه، و أن قوم موسى شهدوا على موسى باستخلافه لهارون أخيه، و لما غاب عنهم عكفوا على العجل و أرادوا قتل هارون، و قد صرّح القرآن بذلك، و أن اليهود جحدوا صريح النص على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في كتابهم جهلا و حبّا للرئاسة، و هكذا ضلّ من هو دونهم طلبا للرئاسة و حسدا على النعمة و الفضيلة، أو ليس قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ستفترق هذه الأمّة على ثلاثة و سبعين واحدة ناجية و الباقون في النار، و هذا عذر واضح لعلي (عليه السلام) و عترته و قعودهم عن حقّهم، لأنه لا تقوى فرقة واحدة على اثنتين و سبعين، و أين أهل النصر لهم و قد أعذر القرآن من (اقر) عن أكثرهم مرائين بغير خلاف، ثم إن اللّه سبحانه قد نصّ على معرفته أبلغ ممّا نصّ على أوليائه في المشارق و المغارب من حكم هو صانعها، و آيات هو موجود بدئها، كل عاقل يشهد بوجود الصانع و قدرته، و قد كان قوم جحدواو أنكروا وجود الصانع و ما آمن بوحدانيته إلّا قليل، فعند ذلك تهذيب للبس الأمر، و الثابت عليك كالثابت معي، و الشاذ عنك في النار و النار مثوى للكافرين، إن اللّه جعل لكل نبي عدوّا [من] شياطين الإنس و الجن و عدوّا من المجرمين، فعدو آدم إبليس و عدو سليمان الشياطين، و عدوّ شيث أولاد قابيل و عدو انوش كيومرث، و عدو إدريس الضحاك و عدو نوح عوج و جهانيان، و عدو صالح افراسياب، و عدو إبراهيم نمرود بن كنعان، و عدو موسى فرعون و قارون و هامان و عوج بن بلعام، و عدو يوشع بن نون لهراسب، و عدو داود جالوت، و عدو عيسى أشبح بن اشجان، و عدو شمعون بخت نصر، و عدو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أبو جهل و أبو لهب، و عدوّك يا علي تيم وعدي و بنو أمية، و اللّه عدوّ للكافرين.و إنّما حسدك على فضلك أهل العداوة و الحسد.و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن حبّ أهل بيتي ينفع من أحبّهم في سبع مواطن مهولة: عند الموت، و في القبر و عند القيام من الأجداث، و عند تطاير الصحف و عند الميزان، و عند الصراط، فمن أحبّ أن يكون آمنا في هذه المواطن فليوال عليا بعدي و ليتمسك بالحبل المتين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عترته من بعده، فإنّهم خلفائي و أوليائي، علمهم علمي و حلمهم حلمي، و أدبهم أدبي و حبّهم حبّي، سادة الأولياء و قادة الأتقياء، و بقية الأنبياء، حربهم حربي و عدوّهم عدوّي.و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة إن عليا حجة اللّه الإيمان به إيمان باللّه، و الكفر به كفر باللّه و الشرك به شرك باللّه؛ و الشك فيه شك في اللّه و الإلحاد فيه إلحاد في اللّه و الإنكار له إنكار للّه، و الإيمان به إيمان باللّه، يهلك فيه رجلان و لا ذنب له: محبّ غال، و مبغض قال.و قال (صلّى اللّه عليه و آله): خذوا بحجزة الأنزع البطين علي بن أبي طالب فهو الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم، من أحبّه أحبّه اللّه و من أبغضه أبغضه اللّه و من تخلّف عنه محقه اللّه.و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما و قد أخذ بيدي الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال: أنا رسول اللّه و هذان الطيّبان سبطاي و ريحانتاي، فمن أحبّهما و أحب أباهما و امّهما كان معي يوم القيامة و في درجتي، ألا و إن اللّه خلق مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على اللّه و لا فخر، و خلق مائة ألف وصي و أربعة و عشرين ألف وصي، علي أكرمهم و أفضلهم عند اللّه، ألا و إن اللّه يبعث أناسا وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظل عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، و ليسوا أنبياء، و بمنزلة الشهداء و ليسوا شهداء.فقال رجل: أنا منهم يا رسول اللّه؟فقال: لا، فقال آخر: أنا منهم.فقال: لا.فقيل: من هم يا رسول اللّه؟فوضع يده الشريفة على كتف علي و قال: هذا و شيعته، ألا إن عليا و الطيبين من عترته كلمة اللّه العليا و عروته الوثقى و أسماؤه الحسنى مثلهم في أمّتي كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، و مثلهم في أمّتي كالنجوم الزاهرة كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة، ألا و إن الإسلام بني على خمس دعائم: الصلاة و الزكاة، و الصوم و الحج، و ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يدخل الجنة حتى يحب اللّه و رسوله و علي بن أبي طالب و عترته.و روى السديّ في قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، قال:شيعة علي يعدلون بالحق من صدّ عنه و يهتدون بالدين القيم و هو حب علي و عترته.و روى أيضا قوله تعالى: يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: شيعة علي على الصراط المستقيم و هو حب علي، و يأمرون به و هو العدل.(و روى) أحمد أن الصراط لا يجوز عليه إلّا من عرف عليا و عرفه؛ و أنّ الجنة لا يدخلهاإلّا من كان في صحيفته حب علي و عترته.و روى ابن عباس أن جبرئيل يجلس يوم القيامة على باب الجنة فلا يدخلها إلّا من كان معه براءة من علي.و روى في تفسيره الوكيع بن الجراح عن السدي و سفيان الثوري أن الصراط المستقيم حبّ علي.و من كتاب الأمالي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا عرج بي إلى السماء السابعة، و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور ناداني ربّي جل جلاله يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فلي فاخضع، و إيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل فإنّي قد رضيتك عبدا و حبيبا و رسولا و رضيت لك عليا خليفة و بابا، و جعلته حجّتي على عبادي و أمانا لخلقي، به يقام ديني و تحفظ حدودي و تنفذ أحكامي، و يعرف أعدائي من أوليائي و بالأئمة من ولده أرحم عبادي، و بالقائم المهدي أعمر أرضي بتسبيحي و تقديسي و تهليلي و تمجيدي، و به أطهّر الأرض من أعدائي و به أحيي عبادي و بلادي و به أظهر الكنوز و الذخائر و أظهره على الأسرار و الضمائر، و أنصره بأوليائي و أمده بملائكتي فهو وليّي حقا و مهديّ عبادي صدقا.و من كتاب المناقب مرفوعا إلى ابن عمر قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا رسول اللّه ما منزلة علي منك؟فغضب ثم قال: ما بال قوم يذكرون رجلا عند اللّه منزلته كمنزلتي و مقامه كمقامي، إلّا النبوّة يا ابن عمر إن عليا منّي بمنزلة الروح من الجسد، و إن عليا مني بمنزلة النفس من النفس، و إن عليا منّي بمنزلة النور من النور، و إن عليا منّي بمنزلة الرأس من الجسد، و إن عليا مني بمنزلة الزر من القميص، يا ابن عمر؛ من أحبّ عليا فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحب اللّه و من أبغض عليا فقد أبغضني، و من أبغضني فقد غضب اللّه عليه و لعنه، ألا و من أحب عليا فقد اوتي كتابه بيمينه و حوسب حسابا يسيرا، ألا و من أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشربمن الكوثر و يأكل من طوبى، و يرى مكانه من الجنّة.ألا من أحب عليا هانت عليه سكرات الموت و جعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا و من أحب عليا أعطاه اللّه بكل عضو من أعضائه خولا و شفاعة ثمانين من أهل بيته، ألا و من عرف عليا و أحبه بعث اللّه إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء و جنّبه أهوال منكر و نكير و فتح له في قبره مسيرة عام، و جاء يوم القيامة أبيض الوجه يزفّ إلى الجنة كما تزفّ العروس إلى بعلها، ألا و من أحب عليا أظلّه اللّه تحت ظل عرشه و آمنه يوم الفزع الأكبر، ألا و من أحب عليا قبل اللّه حسناته و دخل الجنة آمنا، ألا و من أحبّ عليا سمّي أمين اللّه في أرضه، ألا و من أحبّ عليا وضع على رأسه تاج الكرامة مكتوبا عليه أصحاب الجنّة هم الفائزون، و شيعة علي هم المفلحون، ألا و من أحبّ عليا مرّ على الصراط كالبرق الخاطف، ألا و من أحبّ عليا لا ينشر له ديوان و لا ينصب له ميزان، و تفتح له أبواب الجنة الثمان، ألا و من أحبّ عليا و مات على حبّه صافحته الملائكة و زارته أرواح الأنبياء، ألا و من مات على حب علي فأنا كفيله الجنّة، ألا و إن للّه بابا من دخل منه نجا من النار و هو حب علي، ألا و من أحب عليا أعطاه اللّه بكل عرق في جسده و شعرة في بدنه مدينة في الجنة، يا ابن عمر، ألا و إن عليا سيّد الوصيّين و إمام المتّقين، و خليفتي على الناس أجمعين، و أبو الغرّ الميامين، طاعته طاعتي، و معرفته هي معرفتي، يا ابن عمر و الذي بعثني بالحق نبيا لو كان أحدكم صف قدميه بين الركن و المقام يعبد اللّه ألف عام، ثم ألف عام صائما نهاره قائما ليله، و كان له ملء الأرض مالا فأنفقه، و عباد اللّه ملكا فأعتقهم، و قتل بعد هذا الخير الكثير شهيدا بين الصفا و المروة، ثم لقي اللّه يوم القيامة باغضا لعلي لم يقبل اللّه له عدلا و لا صرفا و زج بأعماله في النار و حشر مع الخاسرين.

[مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.