ربّا نئوب إليه و قولوا فينا ما شئتم.
و قال (عليه السلام): اجعلونا مخلوقين و قولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا.
و أنّى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل و مآثر؟
و أنّى لنا الوقوف على غاية ما شرّفهم اللّه به من ملكات فاضلة، و نفسيّات نفيسة؛ و روحيّات قدسيّة، و خلائق كريمة، و مكارم و محامد؟
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام؟
أو يمكنه اختياره؟
هيهات هيهات ضلّت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و خسئت العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيّرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألبّاء، و كلّت الشعراء، و عجزت الأدباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، و فضيلة من فضائله، و أقرّت بالعجز و التقصير؛ و كيف يوصف بكلّه؟
أو ينعت بكنهه؟
أو يفهم شيء من أمره؟
أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه؟
لا.
كيف؟
و أنّى؟
فهو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟
و أين العقول عن هذا؟
و أين يوجد مثل هذا؟.
و لذلك تجد كثيرا من علمائنا المحقّقين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمة الهدى (صلوات الله عليهم) كلّ هاتيك الشؤون و غيرها ممّا لا يتحمّله غيرهم، و كان في علماء قم من يرمي بالغلو كلّ من روى شيئا من تلكم الأسرار حتى قال قائلهم: إنّ أوّل مراتب الغلوّ نفي السهو عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
إلى أن جاء بعدهم المحقّقون و عرفوا الحقيقة فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات وزنا، و هذه بليّة مني بها كثيرون من أهل الحقائق و العرفان و منهم المترجم، و لم تزل الفئتان على طرفي نقيض، و قد تقوم الحرب بينهما على أشدّها، و الصلح خير.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 6 · ترجمة المصنف