يكون له محل صحيح»؟
ليت السيّد يوعز إلى شيء من شذوذ طبع شاعرنا الفحل حتى لا يبقى قوله دعوى مجرّدة.
و بعد اعترافه بإمكان محمل صحيح لما أتى به المترجم له فأيّ داع إلى حمله على الخبط و الخلط، و نسيان حديث: ضع أمر أخيك على أحسنه؟
و أيّ ضرر فيه على ذلك التقدير؟
على أنّا سبرنا غير واحد من مؤلّفات البرسي فلم نجد فيه شاهدا على ما يقول، و ستوافيك نبذ ممتعة من شعره الرائق في مدائح أهل البيت (عليهم السلام) و مراثيهم و ليس فيها إلّا إشارة إلى فضائلهم المسلّمة بين الفريقين أو ثناء جميل عليهم هو دون مقامهم الأسمى، فأين يقع الارتفاع الذي رماه به بعضهم؟
و أين المغالاة التي رآها السيّد؟
و البرسي لا يحذو في كتبه إلّا حذو شعره المقبول، فأين مقيل الخبط و الضرر و الغلو التي حسبها سيّد الأعيان؟.
و أمّا ما نقم به عليه من اختراع الصّلوات و الزيارة بقوله: «و اختراع صلاة عليهم و زيارة لهم لا حاجة إليه بعد ما ورد ما يغني عنه و لو سلّم أنّه في غاية الفصاحة كما يقول صاحب الرياض» فإنّه لا مانع منه إلّا ما يوهم المخترع أنّها مأثورة، و أيّ وازع من إبداء كلّ أحد تحيّته بما يجريه اللّه تعالى على لسانه و هو لا يقصد وردا و لا يريد تشريعا؟
و قد فعله فطاحل العلماء من الفريقين ممّن هو قبل المترجم [له] و بعده، و لا تسمع اذن الدنيا الغمز عليهم بذلك من أيّ أحد من أعلام الأمّة.
و أمّا قول سيّدنا: «و إنّ مؤلفاته ليس فيها كثير نفع و في بعضها ضرر و للّه في خلقه شئون سامحه اللّه و إيّانا»، فإنّه من شظفة القلم صدر عن المشظف سامحه اللّه و إيّانا.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 9 · [تهويل ليس عليه تعويل]