الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ٤١

الوجود قسمان: خاص، و عام، و جنس الوجود معول عليه، و فصل الإمكان و الوجوب فارق بينهما و مميّز لهما فالوجود المطلق وجود الحق سبحانه الذي وجوده عين ذاته، و نفس حقيقته، فهو لم يزل، و لا يزال، أحدا أبدا.

و وجود ما عداه منه و به و عنه، فهو الوجود المقيّد، و ذات الحق سبحانه غير معلومة للبشر، و إلّا لأحاط الممكن بالواجب، و هو محال، و أين التراب و ربّ الأرباب، فلم يبق إلّا معرفة الوجود المقيّد، و حقيقته هي النقطة التي تبيناها و إليها معرفة العارفين، و سلوك السالكين، و هو عين اليقين، و حق اليقين، و لها اعتبارات: فهي النقطة، و هي الفيض الأوّل، و هي العقل، و هي النور الأوّل، و هي علّة الموجودات، و حقيقة الكائنات، و مصدر الحادثات، دليل ذلك من القدسيات، قوله: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف».

فيا عجبا ممّن كان خفاؤه و لا شيء معه.

فقوله: كنت كنزا مخفيا، أي في سواتر الغيوب؛ إذ ليس هناك خلق يعرفه، و ذاك إشارة إلى وحدة الذات، كان اللّه و لا معه شيء.

و قوله: «فأحببت أن أعرف» إشارة إلى ظهور الصفات.

قوله: «فخلقت الخلق لأعرف» إشارة إلى ظهور الأفعال، و انتشار الموجودات، التي كانتا رتقا في صحراء ففتقناهما.

قوله: «و هو الآن على ما كان» إشارة إلى أنّه أحد أبد، لم يتكثّر بخلقه، لأنّه هو هو، فكما تجلّت ذاته المقدّسة في صفة من صفات الألوهية مدحت بها، و للأفعال وجود بين عدمين، و الوجود بين العدمين في حيّز العدم إن كان من وجود فليس إلّا اللّه وحده، و لذلك قال الحلاج: من لا حظ الأزلية و الأبدية، و غمض عينيه عمّا بينهما، فقد أثبت التوحيد، و من غمض عينه عن الأزلية و الأبدية و لا حظ بينهما، فقد أتى بالعبادة، و من أعرض عن البين

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 41 · فصل [الوجود المطلق و المقيّد]

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.