و اعلم أنّ سرّ العدد في النفوس مطابق لصور الموجودات، و هو عنصر الحكمة، و مبدأ المعارف و الإكسير الأوّل، و الكيمياء الأكبر و العهد المأخوذ، و أوّل الابتداع، ابتدعه الربّ و جعله أصلا لخلقه، و قبلة لعباده و وجهه، و أطلعه من سرّه المكنون، و علمه المخزون، على ما كان و ما يكون، و هو واحد العدد، خلقه من نور جلاله، و هو الإبداع المحض، و الأحد الذي ليس قبله شيء من العدد، و هو أول موجود، و الواحد المبدع و الأحد، بإثبات الألف هو المبدع لأن الألف يتقدّم الحروف ففي الأحد هي الأحدية، و في الواحد هي الوحدانية، و الأحد لا حدّ له و لا يوصف بإشارة أبنية فهو الأحد المطلق و الواحد الحق؛ هو الذي تنبعث منه الآحاد و هو ينبوع الأزواج و الأفراد، فعلم العدد أوّل فيض العقل على النفس، و لذلك صار مركوزا في قوّة النفس، أول فيض العقل على النفس و العدد لسان ينطق بالتوحيد لأنّ لفظ الواحد متقدّم على الاثنين فالسبق للواحد، و في تقدّم أحد الاثنين على الآخر تأخّر
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 42 · فصل [معنى الواحد و الألف]