فإذا استقرينا الموجودات، فإنّها تنتهي إلى النقطة الواحدة التي هي صفة الذات و علّة الموجودات، و لها في التسمية عبارات، فهي العقل من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أوّل ما خلق اللّه العقل»، و هي الحضرة المحمّدية من قوله: «أوّل ما خلق اللّه نوري».
و من حيث إنّها أوّل الموجودات صادرة عن اللّه تعالى بغير واسطة سمّيت العقل الأوّل، و من حيث إن الأشياء تجد منه قوّة التعقيل سمّي العقل الفعّال، و من حيث إنّ العقل فاض منه إلى جميع الموجودات فأدركت به حقائق الأشياء سمّي عقل الكل، فعلم بواضح البرهان أن الحضرة المحمدية هي نقطة النور و أوّل الظهور، و حقيقة الكائنات، و مبدأ الموجودات، و قطب الدائرات، فظاهرها صفة اللّه، و باطنها غيب اللّه، فهي ظاهر الاسم الأعظم، و صورة سائر العالم، و عليها مدار من كفر و أسلم، فروحه (صلّى اللّه عليه و آله) نسخة الأحدية في اللاهوت، و جسده صورة معاني الملك و الملكوت، و قلبه خزانة الحي الذي لا يموت، و ذلك لأن اللّه تعالى تكلّم في الأوّل بكلمة فصارت نورا، ثم تكلّم بكلمة فصارت روحا، و أدخلها ذلك النور و جعلها حجابا فهي كلمته و نوره و روحه و حجابه، و سريانها في العالم كسريان النقطة في الحروف و الأجسام، و سريان الواحد في الأعداد و سريان الألف في الكلام، و سريان الاسم المقدّس في الأسماء، فهي مبدأ الكل و حقيقة الكل، فكل ناطق بلسان الحال و المقال، فإنّه شاهد للّه بالوحدانية الأوّلية، و لمحمد و علي بالأبوّة و الملكية، دليله قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا و علي أبوا هذه الامّة»؛ و إذا كانا أبوي هذه الامّة دل بالتزام أن يكونا أبوي سائر الأمم لدلالة الخاص على العام، و الأعلى على الأدنى من غير عكس، فلولاهما لم يكن خلق أبدا لاختصاصه ب
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 45 · فصل