الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ٤٦

«لولاك لما خلقت الأفلاك» فعلم أن صدور الأفعال عن الصفات، و صدور الصفات عن الذات، و الصفة التي هي إمام الصفات في ظهور الموجودات، هي الحضرة المحمّدية فهي عين الوجود و شرف الموجود و هي النقطة الواحدة التي هي صفة الأحد و الجمال، الصادرة عن الجلال، و النور المبتدع من سحاب العظمة المشعشع من فيض قدس الرحمة و هي عرش النور و الكتاب المسطور و اللوح المحفوظ و أوّل الظهور، و ختم الأيام و الدهور.

يؤيّد ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سئل: هل رأيت في الدنيا رجلا؟

فقال:

رأيت رجلا و أنا إلى الآن أسأل عنه.

فقلت له:

من أنت؟

فقال:

أنا الطين.

فقلت:

من أين؟

فقال:

من الطين.

فقلت:

إلى أين؟

فقال:

إلى الطين.

فقلت:

من أنا؟

فقال:

أبو تراب.

فقلت:

أنا أنت.

فقال:

حاشاك، حاشاك، هذا من الدين في الدين، أنا أنا، و أنا أنا، أنا ذات الذوات، و الذات في الذوات الذات، فقال: عرفت.

فقلت نعم.

فقال:

فامسك.

فأقول: في حل هذا الرمز الشريف إشارة إلى خطاب عالم اللاهوت مع عالم الناسوت، و هو الروح للجسد ليبيّن للناس الفرق بين هيكل قدسه و سرّ نفسه، فقوله: رأيت رجلا، و أنا أسأل إلى الآن عنه.

و ذلك لأن الروح لم تزل لها تعلّق بالجسد و نظر إليه لأنه بيت غربتها، و مسكن كربتها، و مركب سيرها، و سرير تحصيلها، و الثاني أن العارف أبدا يجب عليه أن يعرف الفرق بين مقام التراب و سرّ ربّ الأرباب، لأنّه إذا عرف نفسه عرف ربّه، لأنّه إذا عرف نفسه بالحدوث، و الفقر، و المسكنة؛ عرف ربّه بالعزّة و الكبرياء، و العظمة.

و قوله: أنا الطين، إشارة إلى أن العارف، لم يزل في مقام الفقر و الإقرار بالحدوث و العجز.

و قوله: من أنا؟

لما أقر الجسد بالمعرفة، و الحدوث و الإمكان، و الموت، و الرجوع إلى عنصره و معدنه، و تلاشيه و تحلله بعد تركيبه.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 46 · فصل‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.