و اعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة باطنة في العالم تسمّى الصورة العينية، و لكل اسم من الأسماء رب هي مربوبة له، و الحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار جميع الأشياء.
تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها و هو رب الأرباب لأنّها هي الظاهرة في تلك المظاهر، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم ترب العالم، و بباطنها ترب باطن العالم لأنه صاحب الاسم الأعظم و له الربوبية المطلقة.
فعلم بهذا الكشف التام من هو روح العالم و ممن يستمد الحياة، و لذلك قال و قوله الحق: «خصصت بفاتحة الكتاب و خواتيم البقرة و اعطيت جوامع الكلم»؛ و هي مصدرة بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
و هذا مجمع الأرواح و الأجساد و العوالم فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه هو روح العالم لأنّ الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء.
فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هو سرّ الوجود ظاهرا و باطنا، فسبحان من دلّ على ذاته بتجليه في صفاته.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 51 · فصل [باطن الأسماء الإلهية]