و بهذه الحروف نزل القرآن، و هي ترجمان ذات الرب سبحانه، و القرآن له ظاهر و باطن، و معانيه منحصرة في أربعة أقسام، و هي أربعة أحرف و عنها ظهر باقي الكلام و هي (ا ل ل ه) و الألف و اللام منه آلة التعريف، فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنّها منه و له، و إذا أخذ منه الألف بقي للّه، و للّه كل شيء.
و إذا أخذ منه ل بقى إله و هو إله كل شيء، و إذا اخذ منه ألف و اللام بقي له و له كل شيء، و إذا أخذ منه الألف و اللامان بقي هو، و هو هو وحده لا شريك له، و العارفون يشهدون من الألف و يهيمون من اللام و يصلون من الها.
و الألف من هذا الاسم إشارة إلى الهوية التي لا شيء قبلها و لا بعدها، و له الروح و اللام وسطا، و هو إشارة إلى أن الخلق منه و به و إليه و عنه، و له العقل.
و هو الأوّل و الآخر، و ذلك لأنّ الألف صورة واحدة في الخط و في الهجاء.
فالعدد إما زوج أو فرد ضرورة فهذه ثلاثة، و هي في الضرب تسعة، و هي العدد المكتوم، و الثلاثة هي مواد سائر الأعداد و موضوعاتها، و التسعة هي العدد الطيار كما مرّ المنقسم بالأفراد و فيها مجمع الأزواج و الأفراد و حرفها الطاء، و هي الحرف الاكال و إذا اعيد إلى التسعة الزوج الآل ظهر الاسم الخفي و السرّ الذاتي و هو (ه و و ه و ه و) به سائر الموجودات، فظهرت الهاء الخفية و أصلها الضمة و هي الواو و إذا ضربت في الهاء و هي خمسة كان العدد خمسة و خمسين فظهر اسمه تعالى م ج ي ب، و لما كان أصل الهاء الضمة و هو الواو و لها الجهات الستة و إذا ضربت الستة في كان العدد و هو الاسم المقدّس اللّه جل جلاله و هو اسم الذات و صفة الصفات، و موضوع الأسماء؛ و إذا ضربت ستة و ستون في ستة كان العدد ثلاثمائة و ستة و تسعين، و إذا ضربت ستة و ستون في إحدى عشر كان العدد سبعمائة و ستة و عشرين، و إن ضربت ست
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 53 · فصل [معاني القرآن في أربعة أحرف]