قال (عليه السلام):
عن الباء ظهر الوجود، و بالنقطة تبين العابد عن المعبود؛ و قال حكيم: بالباء عرفه العارفون، و ما من شيء إلّا و الباء مكتوبة عليه، فإذا قلت «اللّه»، فقد نطقت بسائر الأسماء، و إذا كتبت الألف فقد كتبت سائر الحروف، و إذا نطقت بالواحد فقد ضمنت سائر الأعداد، و إذا قلت النقطة فقد حصرت سائر العوالم، و إذا قلت النور فقد ضمنت الوجود من العدم، و إذا قلت نور النور فقد نطقت بالاسم الأعظم، لمن كان يدري و يفهم، إذ لا حظّ للأصم من طيب النغم، و لا فرق عند الأكمه من الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم؛ و قال العارف هذا: ألف الحروف هو الحروف جميعها * * * و الفاء دائرة عليه تطوف و قال الآخر: يا رب بالألف التي لم تعطف * * * و بنقطة هي سرّ كل الأحرف و بقافها الجبل المحيط و صادها * * * البحر الذي بظهوره لا يختفي ثبت عليّ هداي و اتمم نوره * * * يا من به أصبحت عنّي مكتفي الثالث النقطة الواحدة و هي روح الأمر، و عنها نور أن الوجود في عالم الصور، و هي إشارة إلى ظهور الأفعال، لأن الواحد الحق سبحانه يوجد الأشياء و ليس فيها و إلّا لكان محدودا، و لا منها و إلّا لكان معدودا، لكنه متجلّ فيها بنور جماله، متخل عنها بكمال جلاله، دان إليها بكبريائه، قائم بها، قيوم عليها، لأن الأحد الحق سبحانه لا يتجزّأ فيعد، و لا يتكثّر فيحدّ، فالوحدة لازمة له.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 56 · فصل [الباء ظهور الوجود و النقطة تميز للعابد و المعبود]