ظهر الواحد عن الأحد، و فاض عن الواحد سائر العدد، و ذاك كما ظهر الخط عن النقطة، و السطح عن الخط، و الجسم عنهم، و الحروف عن النقطة، و الكلام عن الحروف، و المعاني عن الكلام، و الكل من واحد، منه المبدأ و إليه المعاد، بدؤها منك و عودها إليك، فالنقطة الواحدة هي حقيقة الموجودات، و مبدأ الكائنات، و قطب الدائرات، و عالم الغيب و الشهادة، و ظاهرها النبوّة، و باطنها الولاية، و هما نور واحد في الظاهر و الباطن، و لكن الولاية من النبوّة و عنها لأنهما الاسمين الأيمنين اللذين جمعا فاجتمعا، و لا يصلحان إلّا معا، يسمّيان فيفرقان محمد و علي، و يوصفان فيجتمعان نبي و ولي، و تمامهما في تمام أحدهما، تمام الولي من النبي، لأن القمر يستمد من الشمس، فإذا كمل صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 58 · فصل [أوّل الخلق نور محمّد و علي (عليهما السلام) ]