و من ذلك ما رواه ابن عباس قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان فقالا: يا رسول اللّه، أ هي التوراة؟
قال:
لا.
قالا:
فهو الإنجيل؟
قال:
لا.
قالا:
فهو القرآن؟
قال:
لا.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: هو هذا الذي أحصى اللّه فيه علم كل شيء، و إن السعيد كل السعيد من أحبّ عليا على حياته و بعد وفاته، و الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته و بعد وفاته.
قال حذيفة بن اليمان:
رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا من شيعته و قد أثر فيه السن و هو يتجلد، فقال له: كبر سنك يا رجل، فقال: في طاعتك يا أمير المؤمنين.
فقال:
إنّك تتجلّد.
فقال:
على أعدائك.
فقال:
أجد فيك بقيّة، فقال: هي لك يا أمير المؤمنين.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن أئمّة المسلمين و حجّة اللّه على العالمين، و نحن أمان لأهل السّماوات و الأرضين، و لو لانا لساخت الأرض بأهلها.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه اختارني و اصطفاني، و جعلني سيّد المسلمين و اختار لي وزيرا من أهلي، و جعله سيّد الوصيّين، الحياة معه سعادة، و الموت معه سعادة، أوّل من آمن بي و صدّقني اسمه في التوراة مقرون مع اسمي، و زوجته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ابنتي، و ابناه ريحانتاي من الدنيا و سيدا شباب أهل الجنّة، و الأئمة من ولده حجج اللّه على خلقه، من تبعهم نجا من النار و من اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم، ما وهب اللّه
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 85 · فصل [علي (عليه السلام) الإمام المبين]