الحروب و مفرّج الكروب، الذي لم يفرّ من معركة قط، و لا ضرب بسيفه إلّا قط، و لا لقي كتيبة إلّا انهزمت و لم يقاتل تحت راية إلّا غلبت، و لم يفلت من بأسه بطل و لا ضرب بحسامه شجاعا إلّا قتل، و لم يرافق سرية إلّا كان النصر معها، و لم يلق جحفلا إلّا ولّوا مدبرين و انقلبوا صاغرين، و كانت وثبته إلى عمرو أربعين ذراعا و رجوعه إلى خلف عشرين ذراعا، و ضرب الكافر يوم أحد فقطعه و جواده نصفين ثم حمل على سبعة عشر كتيبة جمعها سبعون ألفا ففرّقها، و بدّد شملها و مزّقها، حتى تحيّر الفريقان من بأسه و تعجّبت الأملاك من حملاته، و هذه خواص إلهية و آيات ربّانية، الليث الباسل و البطل الجلاجل، و الهزبر المنازل و الخطب النازل، و القسورة الذي ليس له منازل، ولايته فريضة و اتباعه فضيلة، و محبّته إلى اللّه وسيلة، و من أحبّه في حياته و بعد وفاته كتب اللّه له من الأمن و الإيمان ما طلعت عليه الشمس و غربت.
و ها أنا أقول: هي الشمس أم نور الضريح يلوح * * * هو المسك أم طيب الوصي يفوح و بحر ندى أم روضة حوت الهدى * * * و آدم أم سر المهيمن نوح و داود هذا أم سليمان بعده * * * و هارون أم موسى العصا و مسيح و أحمد هذا المصطفى أم وصيّه * * * علي سماه هاشم و ذبيح سماه محيط المجد بدر دجنة * * * و صبح جلال في الأنام يلوح حبيب حبيب اللّه بل سرّ سرّه * * * و عين الورى بل للخلائق روح له النص في يوم الغدير و مدحه * * * من اللّه في الذكر المبين صريح
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 94 · فصل