الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ١٤٣

أقول: في هذا الحديث أسرار غريبة، الأوّل إطاعة الوحوش لهم عيانا و سماعا، و الثاني إخباره أنه لم يغب عنهم و أنه يشهد سائر أوليائه لأن الإمام مع الخلق كلّهم لم يغب عنهم، و لم يحتجبوا عنه طرفة عين، و لكن أبصارهم محجوبة عن النظر إليه، و إن الدنيا بين يدي الإمام كالدرهم بين يدي الرجل يقلّبه كيف شاء، و الثالث أنه أنكر عليه و قال: أ تراني لم أشهدكم؟

حيث إنه حسب أن الحجّة لا يشهد لمحجوج عليه بعد أن يثبت أنهم عين اللّه الناظرة في عباده، و يده المبسوطة بالفضل في بلاده، و لسانه المترجم عنه، و أن قلوب الأولياء مكان مشيئة اللّه و خزائن أسراره و باب حكمته.

و من ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا، و إن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، و يستدعيه و يأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله و يصلبه، فينال بذلك درجتنا، فلمّا ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلّى و سأله عن الشيعة فقال: أعرفهم، فقال: اكتبهم لي و إلّا ضربت عنقك، فقال: بالقتل تهدّدني و اللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه و صلبه، فلمّا دخل عليه الصادق (عليه السلام) قال: يا داود قتلت مولاي و وكيلي، و ما كفاك القتل حتى صلبته، و اللّه لأدعون اللّه عليك كما قتله، فقال له داود: أ تهدّدني بدعائك؟

ادع اللّه لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ، فخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضبا، فلما جن الليل اغتسل و استقبل القبلة، ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه، ثم قال لغلامه: اخرج و اسمع الصائح.

فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخرّ الإمام ساجدا و قال: إنّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 143 · الفصل الثامن في أسرار الإمام الصادق (عليه السلام) ‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.