إلى الأرض، و إذا بسيدي قد أقبل و عاد إلى محبسه و أعاد الحديد إليه، فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟
فقال:
كل محب لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجن في البراري و مختلف الملائكة.
و من ذلك ما رواه صفوان الجمال بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما أن أقدم ناقته على باب الدار، فجئت بها، قال: فخرج أبو الحسن موسى مسرعا و هو ابن ست سنين فاستوى على ظهر الناقة و أثارها و غاب عن بصري، قال: فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته، قال: فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب و هي ترفض عرقا، فنزل عنها و دخل الدار فخرج الخادم، و قال: أعد الناقة مكانها و أجب مولاك، قال: ففعلت ما أمرني و دخلت عليه، فقال: يا صفوان إنّما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك: كذا و كذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟
إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة و أبلغ كل مؤمن و مؤمنة سلامي.
و من ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال: التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي، فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه و كانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال و الثياب و الجواهر و الأشربة و الخدم، ثم استدعاهم و قال: من ربّكم؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 147 · الفصل التاسع في أسرار أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام)