مناف، و هذا أثر سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا أثر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هذا أثر الأوصياء من بعده إلى المهدي (عليه السلام) لأنه قد وطئه و جلس عليه.
ثم قال: انظر إلى الآثار و اعلم أنها آثار دين اللّه، و أن الشاك فيهم كالشاك في اللّه، [و من جحدهم] كمن جحد اللّه، ثم قال: اخفض طرفك يا علي، فرجعت محجوبا كما كنت.
و من ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن أبي الحسن الكرخي قال: كان أبي بزازا في الكرخ فجهّزني بقماش إلى سر من رأى فلما دخلت إليها جاءني خادم و ناداني باسمي و اسم أبي، و قال: أجب مولاك، فقلت: و من مولاي حتى أجيبه؟
فقال:
ما على الرسول إلّا البلاغ المبين!
قال:
فتبعته فجاء بي إلى دار عظيمة البناء لا أشكّ أنّها الجنّة، و إذا رجل جالس على بساط أخضر و نور جلاله يغشي الأبصار فقال لي: إنّ فيما حملت من القماش حبرتين إحداهما في مكان كذا، و الاخرى في مكان كذا في السفط الفلاني، و في كل واحدة منهما رقعة مكتوب فيها ثمنها و ربحها، و ثمن إحداهما ثلاثة و عشرون دينارا و الربح ديناران، و ثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا، و الربح كالأولى، فاذهب فأت بهما.
قال الرجل:
فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين يديه فقال لي: اجلس فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته، قال: فمد يده إلى طرف البساط و ليس هناك شيء فقبض قبضة، و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما، قال: فخرجت و عددت المال في الباب فكان المشترى و الربح كما كتب أبي لا يزيد و لا ينقص.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 156 · الفصل الثالث عشر في أسرار أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)