شَيْءٍ، فهم اللوح الحاوي لكل شيء، و الكتاب المبين الجامع لكل شيء، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم، دليله قوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
و الإمام المبين هو اللوح المحفوظ المتقدّم في الوجود على سائر الموجودات، و سمّاه الإمام لأنه فوق الكل و إمام الكل، دليله قوله: «أوّل ما خلق اللّه اللوح المحفوظ» و نور محمد متقدّم في علم الغيب على الكل و عدل على الكل، و عنه بدأ الكل و لأجله خلق الكل، فاللوح المحفوظ هو الإمام، و إليه الإشارة بقوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فالكتاب المبين هو الإمام، و إمام الحق علي، فعلي هو الكتاب المبين، و إليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر (عليه السلام) أنّه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا: يا رسول اللّه من الكتاب المبين أ هو التوراة؟
قال:
لا.
قالا:
فهو الإنجيل؟
قال:
لا.
قالا:
فهو القرآن؟
قال:
لا.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا هو الإمام المبين الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيء.
و إن كبر عليك انّه هو الكتاب المبين، فعنده علم الكتاب و إليه الإشارة بقوله: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب.
أقول: يؤيّد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال: أنزل اللّه على نبيّه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب، فقال له: ادفعه إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مره أن يفك خاتما منه و يعمل بما فيه، ففك منه خاتما و عمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن (عليه السلام) ففك خاتما منه و عمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين (عليه السلام) ففك خاتما منه فوجد فيه: اخرج بقومك إلى الشهادة، و اشتر نفسك للّه، ثم دفعه إلى علي ابنه (عليه السلام) فوجد
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 159 · الفصل الرابع عشر في أسرار أبي صالح المهدي (عليه السلام)