ثم إن اللّه سبحانه بشّر رسوله بأنه قد رحم أمّته، و غفر ذنوبهم، و أكمل دينهم، و أتم نعمته عليه و نصره، و جعل هذه المقامات و الكرامات و العطيات كلّها لعلي (عليه السلام)، و نزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه و تعالى على رسوله و على أمّته، فقال: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و الفتح كان على يد علي، ثم قال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قال ابن عباس: إن اللّه حمل رسوله ذنوب من أحبّ عليا من الأوّلين و الآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها اللّه إكراما لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يعني بعلي، و إليه الإشارة و البشارة بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ثم قال: وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً و كان النصر في سائر المواطن بأسد اللّه الغالب و سيفه الضارب، وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
فهذا علي به الفتح، و على يده النصر و بحبّه الغفران و الآمال، فكمال الدين و تمام النعمة على المؤمن، و به الهداية و هو الغاية و النهاية.
و قلت: يا من به نصر الإله نبيه * * * و الفتح كان بعضده و بعضبه و كمال دين محمد بولائه * * * و تمام نعمته عليه بحبّه و ذنوب شيعته غدا مغفورة * * * يرضى الإله لأنّهم من حزبه و الحافظ البرسي يا مولى الورى * * * يرجوك في يوم المعاد لذنبه
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 193 · فصل [علي (عليه السلام) الفاتح]