و بيان المدعى أنّا نقول في تعريف الإمامة و بيان جنسها و فصولها: الإمامة رئاسة عامة.
هذا جنس يقتضي فصولا أربعة: التقدّم، و العلم، و القدرة، و الحكم؛ و إذا انتقصت هذه الفصول انتقص الجنس، فلا تعريف، إذا فلا معرفة، فلا رئاسة عامة فلا إمامة، و هي رئاسة عامة، فالولي هو المتقدّم العام الحاكم المتصرّف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق.
أما تقدّمه فلأن الولاية هي العلّة الغائية في كمال الأصول و الفروع، و المعقول و المشروع، فلها التقدّم بالفرض و التأخّر بالحكم، لأن الولي المطلق هنا هو الإنسان الذي يلبسه اللّه خلعة الجمال و الكمال، و يجعل قلبه مكان مشيئته و علمه، و يلبسه قباء التصرّف و الحكم، فهو الأمر الإلهي في العالم البشري، فهو كالشمس المنيرة التي جعل اللّه فيها قوّة النور و الحياة، و الإشراق و الإحراق، فهي الضوء لأهل الدقور، و إليه الإشارة بقولهم: «الحق مقاماتك و آياتك و علاماتك، لا فرق بينها و بينك».
التأنيث في الضمير راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق و الجمال المطلق، و قوله: «إلّا أنّهم عبادك»، الضمير هنا عائد إلى أجسادهم المقدّسة، و هياكلهم المعصومة المطهّرة التي هي وعاء الأمر الإلهي، و جمال النور القدسي.
و سبب الفرق و النفي موجب لثبات خواص الربوبية لهم، لأن الربّ القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم، غني عن الظلم، لا يتوهّم ولايتهم، و الولي المطلق كذلك.
و هذه الصفات كلية، و الكلي لا يمنع من وقوع الشركة، لأنه مقول على كثيرين مختلفين
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 206 · فصل [معنى الإمامة و جنسها]