الولي في النطق بالغيب مطلق العنان، و هذا الحديث يشهد للولي أنه عالم بكل العالم لأن العالم أول الموجودات و أعلاها، و فيه علم سائر الأشياء و مبدؤها و منتهاها، و إذا كان موكلا باللوح و عالما بما في اللوح، و واليا على اللوح، فهو عالم بما تحت اللوح ضرورة، و العالم بأجمعه تحت اللوح فهو إذا عالم بسائر العالم؛ و دالّ على سائر المعالم، دليل ذلك قولهم الحق: «ما منّا إمام إلّا و هو عالم بأهل زمانه».
فالعلم فيهم و منهم و عنهم، و القرآن عندهم و إليهم، و دين اللّه الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله و ملائكته منهم و عنهم، و إليه الإشارة بقوله سبحانه شهادة لهم: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و الكتاب المبين هم و عندهم و منهم و عنهم.
يؤيّد هذه المقولات البيّنات، قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أوّل ما خلق اللّه اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن اجمد فجمد و صار مدادا، ثم قال له: اكتب.
فقال:
ربّي و ما أكتب؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 210 · فصل [معنى الإمامة و جنسها]