المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن الأعمال تعرض على النبي و الولي، و منهم من لا يرى ذلك، و منهم من يرى أنّها تعرض على الولي دون النبي، و تلك خاصة خصّ اللّه بها وليّه، و منهم من يرى أنه يشهدها و يعلمها، و هذا مقام التحقيق لا مقام التقليد، فنقول للمعتقد: الأعمال تعرض على النبي و الولي، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي، و مع عرضها فإن كان الإمام لا يعلمها إلّا بعد العرض؛ فما الفرق بين الإمام و المأموم؟
بل يكون في الرعية من هو أعلم منه، فأين الإمامة التي تعريفها أنّها رئاسة عامة؟
و أين عمومها إذن؟
و إن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما يعلمه؟
و كذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية، فإن كان الرب لا يعلمها إلّا إذا رفعت إليه، كان العبد أعلم من الربّ و هو محال، لأن الرب سبحانه عالم بأعمال عباده، و محيط بها و حافظ لها و قيوم عليها، و لا يخفى عليه شيء في الأرض، و لا في السماء، فما الفائدة إذا في عرض ما اللّه و رسوله و وليّه أعلم به؟
و الجواب عنه: أن الفائدة في عرضها على اللّه أن كثرة الأعوان تدلّ على عظمة السلطان.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 214 · فصل [عرض الأعمال على آل محمد (عليهم السلام) ]