و إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم عالمون بأعدائهم من غير شك؛ لدلالة الأعلى على الأدنى، لأن الولي على الكل يجب أن يكون عالما بالكل، و إلّا لكان رقيبا على البعض دون البعض، و الغرض عموم رئاسته، فالواجب عموم علمه و إحاطته، و إلّا لم يكن رئيسا مطلقا، و هو رئيس مطلق، هذا خلف.
و قد ورد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إنّ للّه اثني عشر ألف عالم، كل عالم أكبر من السّماوات و الأرض، و أنا الحجّة عليهم.
و لا يكون الحجّة حجّة على قوم إلّا من يعلمهم و يشهدهم، و إلّا لم يكن حجة، و هو حجّة، فهو عالم برعيته، لأنه عين اللّه الناظرة في عباده، و عين اللّه مطّلعة على سائر العباد، فهو في العالم كالشمس لأنّه نور الحق في الخلق، و شعاعه مطلّ على سائر العالم، و هو
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 217 · فصل [الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم]