و فيه، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت منّي و أنا معك سرّي و علانيتي، و أنت روحي التي بين جنبي، لحمك لحمي، و دمك دمي، و ما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلّا و قد أفرغته في جوفك».
و هذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف و التعظيم، و التفضيل و التقديم، حيث هو قسيم بنعمة النبي الكريم، و شقيق نور الرءوف الرحيم، فهو منه في النور و الروح و الطينة، و الظاهر و الباطن، و لا فرق هناك إلّا النبوّة، و هو الآيات و المقامات و الكلمات التامات، و الأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة أسرارها، و تعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها، سرّ الرحمن الرحيم، و ما يلقاها إلّا ذو حظّ عظيم، و من أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته، و من أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب اللّه أو جحد نبوّة الأنبياء، و زعم أنه ليس إله في السماء، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء و أمواتا، و إلّا لكان عالما في وقت دون وقت و هو محال، لأن الولي هو الإنسان الكامل، فكيف يكون كاملا ناقصا، هذا خلف؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 221 · فصل [الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم]